الاسم: omar elmokhtar
البلد: مصر
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | مارس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

أسامة الدناصورى
وداعا
رحل عن دنيانا الشاعر الكبير أسامة الدناصورى يوم الخميس 4 يناير وإذ نتقدم بالعزاء الى الأدياء والمثقفين المصريين والعرب والى أنفسنا لخسارة قصيدة النثر ا
مقدمة (·)
حافظت جماعة الإخوان المسلمين على وجودها التنظيمي منذ تأسيسها في عام 1928 على يد الشيخ الراحل حسن البنا، حيث تمكنت خلال ما يقرب من ثمانية عقود من البقاء كحركة دعوية ذات طابع ديني، وكتنظيم سياسي واجتماعي، أعطاها عناصر للقوة والتمايز مقارنة بالقوي السياسية الأخرى، وأحيانا عوامل ضعف وترهل.
والحقيقة أن رحلة تنظيم الإخوان المسلمين هي أيضا رحلة مع النظم السياسية المصرية، فالإخوان نشأوا كتنظيم في ظل الملكية والحقبة شبه الليبرالية، واصطدموا بالسلطة الناصرية وتعايشوا مع نظام السادات، وتأرجحوا في علاقاتهم بالرئيس مبارك، وإن ظلت قائمة على الاستبعاد الجزئي لا الشامل كما حدث في عهد الرئيس عبد الناصر. وبقيت الجماعة محظورة معظم تاريخها، وتحديدا منذ عام 1954 وحتى الآن، أي منذ ما يزيد عن نصف قرن.
وظل الإخوان شاهدا وطرفا في الجدل السياسي والثقافي الدائر في مصر والعالم العربي، وعبر فترات تاريخية مختلفة ـ مصر الملكية ومصر الجمهورية بطبعاتها الثلاث ـ حول قضايا الهوية والانتماء الحضاري، وعلاقة الدين بالسياسة، والغرب والشرق، والوافد والموروث. وامتلكت الجماعة مرجعية فكرية وسياسية مرنة سمحت لها أن تمتلك تصورا شاملا وعاما للإسلام، يسمح للإخوان أن يكونوا سياسيين إذا أردوا، وأن يكونوا دعاة فقط للأخلاق الحميدة إذا أحبوا، وأن يكونوا شيوخا على منابر المساجد أو نوابا تحت قبة البرلمان، وأن يكونوا صوفيين، وأن يكونوا ثوارا، وأن يكون بين قادتهم القاضي المحافظ حسن الهضيبي والمناضل الراديكالي سيد قطب.
هذا التنوع والثراء الذي عرفه تاريخ الإخوان المليء بالمحن أكثر من الانتصارات، سيدفعنا ألا نكتفي في هذه الدراسة برصد واقع حركة الإخوان المسلمين، إنما أيضا أن نستشرف مستقبلها خاصة في ظل الجدل الدائر في مصر والعالم العربي حول إمكانية دمج الحركات الإسلامية السلمية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، في عملية التطور الديمقراطي كما جري في أكثر من بلد عربي ليس بينها مصر.
والحقيقة أن الاقتراب من تجربة الإخوان المسلمين يثير مجموعة من التساؤلات التي تعطي أهمية مركبة لعملية تحليل واقع ومستقبل جماعة الإخوان المسلمين:
السؤال الأول يتعلق بقضية الثبات والتغير في الخطاب السياسي الإسلامي، وهل يمكن الحديث عن بناء خاص واستثنائي للخطاب المقدس يضعه بمعزل عن تأثير البيئة الاجتماعية والواقع السياسي المحيطين به؟
ولعل خبرة الإخوان المسلمين أنفسهم، ومعهم باقي تيارات الحركة الإسلامية من المغرب حتى أفغانستان، ومن مصر إلى تركيا، يدل على أنه ليس خطابا مغلقا واستثنائيا، وأنه لا يعاني من عيوب "جينية" تحول دون تطوره وانفتاحه الديمقراطي. ولعل الخبرة التي قدمها الإخوان المسلمين منذ عام 1928 وحتى الآن قد دلت على حجم التغير الذي شهده الخطاب الإخواني، وأنه لم يكن أبدا خطابا ساكنا لا يتأثر بالسياق المحيط به.
السؤال الثاني يتعلق بطبيعة هذا التحول الذي شهده الخطاب الإخواني، وهل يمكن اعتباره تحولا في اتجاه الانفتاح الديمقراطي وقبول قواعد التعددية السياسية، أم أنه تحول في اتجاه رفض الديمقراطية والتعددية الحزبية؟
وهنا يصعب القول إن الإخوان المسلمين قد تحولوا في اتجاه تبني كامل لقيم الديمقراطية، ولكن ما حدث هو تبني وسائلها وإجراءاتها بشكل كامل، والاستفادة من الهامش الديمقراطي الموجود لصالح حركتها ونشاطها السياسي، فاحترموا قواعد الديمقراطية السياسية والمنافسة السلمية، وآمنوا بالديمقراطية كآلية سياسية أكثر منها كقيمة أو كمفهوم سياسي، دون أن يعني ذلك رفضهم الكامل لكل قيمها.
وقد مال الإخوان إجمالا إلى التمييز بين الإسلام، الذي هو دين ورسالة تتضمن مبادئ تنظم عبادات الناس وأخلاقهم ومعاملاتهم، وبين الديمقراطية التي هي نظام للحكم وآلية للمشاركة وعنوان محمل بالعديد من القيم الإيجابية، فللإسلام مشروعه الحضاري الخاص، بينما الديمقراطية جزء من مشروع حضاري مغاير. ولعل هذا ما جعل الإخوان المسلمين يحسمون على المستوي النظري والعملي إيمانهم بالوسائل الديمقراطية كآلية للوصول للحكم دون حسم قيمي مواز على اعتبار أن الديمقراطية قد تحمل بعض القيم التي يراها الإخوان غير متفقة مع القيم والمبادئ الإسلامية.
ويمكن القول أيضا إن موقف الإخوان المسلمين من قضايا الديمقراطية قد تفاوت من عصر إلى آخر، فقد رفضوا في الثلاثينيات الديمقراطية كقيمة، وذلك باعتبارها نتاج الحضارة الغربية، ولكنهم قبلوها أحيانا كآلية للعمل السياسي المحدود. أما في الخمسينيات والستينيات فقد غاب عن قاموسهم السياسي "الثوري" أي حديث ذي أهمية عن الديمقراطية لصالح مفردات الخطاب القطبي التي قسمت المجتمع إلى طليعة مؤمنة وحكومة كافرة، واعتبرت أن وسيلة التغيير هي الثورة عبر تنظيم تلك الطليعة. أما في الثمانينيات والتسعينيات فقد أبدى الإخوان اهتماما ملحوظا بقضايا احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان داخل المجتمع المصري، وشاركوا بفاعلية في الحملات السياسية التي أطلقتها المعارضة المصرية من أجل مواجهه أي اعتداءات من قبل السلطة على الديمقراطية وعلي حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم.
وقد ساهمت الخبرات الاجتماعية والسياسية التي عاشها الإخوان طوال هذه الفترة فى انفتاحهم الديمقراطي على القوى السياسية الأخرى، واهتمامهم بأجنده سياسية جديدة وضعت احترام قواعد الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير بين أولوياتها.
وبقيت شكوى باقي القوى السياسية من الإخوان، باعتبارهم تيارا فرديا لا يميل إلى العمل الجماعي، ويعتمد على قوته التنظيمية وجماهيريته الكبيرة. ثم جاءت مبادرة الإخوان المسلمين للإصلاح في عام 2004 بصورة فردية ودعائية، وبمعزل عن باقي القوى السياسية لتضيف مزيدا من الشكوك حول فردية حركة الجماعة.
السؤال الثالث يتعلق بالربط الدائم بين نشاط تيار الإسلام السياسي والظلامية، فالإخوان المسلمين كما يري كثير من المثقفين العلمانيين في مصر هم مرادف للتخلف والرجعية، وهم تيار رافض للحداثة وغارق حتي النخاع في أفكاره الظلامية، ومعاد للفن والإبداع وكاره للثقافة والمثقفين. وفي الحقيقة، فإن الخبرة المصرية في التسعينيات قد أثبتت أن الذين شنوا حروبا على المثقفين والمبدعين والفنانين كانوا ممن يمكن تسميتهم بـ "شيوخ الظلام" الموجودين إما داخل مؤسسات الإسلام الرسمي، أو بين هؤلاء الشيوخ "المستقلين" ذوي التكوين الفقهي البعيد عن السياسة والمختلف تماما عن خبرات تيارات الإسلام السياسي السلمي وعلي رأسه جماعة الإخوان المسلمين.
هذا الوضع لا يعني أن الإخوان المسلمين كانوا من مناصري الفن والفنانين، أو كانوا في مقدمة المدافعين عن حرية التعبير والإبداع، بقدر ما كانوا بعيدين عن تلك الحملات التي طاردت المثقفين والأدباء والشعراء في المحاكم المصرية، أو هددتهم بالقتل، لأسباب ترجع أساسا لتفاعلهم مع الواقع الاجتماعي والسياسي، فالعقل السياسي الإخواني، وبناؤهم التنظيمي الحديث، والتكوين السياسي لكوادرهم، جعل من الصعب على "مطبخهم السياسي" أن ينظر إلى قضية مطاردة المبدعين في مصر باعتبارها القضية النضالية الأولي في مجتمع مكتظ بالعديد من المشكلات الاجتماعية والسياسية.
ويمكن القول بالإضافة إلى هذه التساؤلات الثلاثة، إن الاقتراب من رحلة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها، مثل في الحقيقة استدعاء لمجموعة من الظواهر المركبة على مستوى الخطاب والحركة السياسية على السواء، فالاقتراب من خطاب الإخوان أدى إلى اكتشاف حدود تلك المساحة التي يحتلها المقدس والاجتماعي والسياسي داخل مكونات الخاطب الإخواني، وفي أي سياق يرجح الإخوان أحد هذه الجوانب على حساب الآخر. فالمؤكد أن الإخوان في الثلاثينيات كانوا بالأساس حركة دعوية ذات نشاط سياسي، بينما كانوا في الخمسينيات حركة "ثورية" وقع الجزء الأنشط من كوادرها تحت تأثير الخطاب القطبي. أما في الثمانينيات والتسعينيات والألفية الجديدة فقد نشطوا بصورة أساسية كحركة سياسية دون أن يتخلوا عن خطابهم الدعوي ولغتهم الوعظية.
وبقي التضارب بين لغة العموميات التي أتقنها الإخوان في كثير من الأحيان، وبين البرنامج التفصيلي والرؤية المحددة التي كثيرا ما حرصوا على عدم الدخول في دهاليزها، وأخيرا ذلك التفاوت بين الخبرات الجيلية داخل الإخوان، فهناك الجيل الكبير الذي تكون في الأربعينيات واُعتقل في الخمسينيات والستينيات، وهو أكثر ميلا إلى لغة العموميات والتمسك بالخطاب الدعوي والديني ذي الطابع الأخلاقي، وهناك أيضا جيل السبعينيات ذو التكوين السياسي الصرف الذي نشط في الجامعات المصرية طوال عقدي السبعينيات والثمانينيات، وهناك جيل التسعينيات الذي ظهرت بصمته واضحة في الانتخابات التشريعية الأخيرة في عام 2005.
والسؤال الذي سنحاول الإجابة عليه في هذه الدراسة سيتمثل أساسا في معرفة الواقع الحقيقي الذي يعيشه تنظيم الإخوان المسلمين، بعيدا عن أي مبالغات دعائية أو إعلامية من أجل معرفة الإمكانات الحقيقية التي يتمتع بها التنظيم وقدرته على التحول إلى تنظيم سياسي وحزبي في حال انفتح النظام السياسي المصري وبدأ مسيرة جادة نحو الإصلاح السياسي والديمقراطي.
وفي هذا السياق، تنقسم الدراسة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: الأول يتناول الخبرة التاريخية التي عاشها الإخوان المسلمين. وتنقسم تلك الخبرة إلى مرحلتين أساسيتين: الأولي هي مرحلة "الإخوان المؤسسين" التي عاشها الإخوان قبل ثورة يوليو 1952، والثانية تتعلق بإخوان الجمود والعزلة والتي بدأت منذ حرب فلسطين عام 1948، وحتي نهاية عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات. أما القسم الثاني فيتناول واقع الجماعة، وحاضرها، والوضعية السياسية والاجتماعية والدعوية التي تعيشها الجماعة حاليا، وفي أي شروط يمكن أن تتحول من تنظيم ديني/ سياسي إلى حزب سياسي بالمعني الكامل للكلمة. وأخيرا يتناول القسم الثالث مستقبل الجماعة، وما هي السيناريوهات المتوقعة لهذا المستقبل؟ وفي ظل أي ظروف يمكن أن تصبح حزبا سياسيا قانونيا لا يمثل تهديدا للديمقراطية؟ وهل احترام قواعد الديمقراطية ومبادئها يتوقف فقط على الإخوان المسلمين أم أيضا على طبيعة النظام السياسي والقانوني المحيط بهم؟
أولاً: الإخوان المؤسسون من عصر انتشار الدعوة إلى مرحلة الصدام والعزلة
لازال يُنظر لجماعة الإخوان المسلمين باعتبارها التيار الأكبر والأكثر تأثيرا وتنظيما في الحياة السياسية المصرية، وهو أيضا التيار الأكثر ثراء وتنوعا في استخدام استراتيجيات مختلفة ومركبة تبعا لظروف كل عصر، بحيث نجحت في الاستمرار رغم المحن والأزمات التي مرت بها.
وعاشت الجماعة عمرا مديدا اقترب من 80 عاما، وعرفت حياة داخلية مليئة بالتنوع الداخلي والجيلي والثراء الفكري والسياسي، وعرفت كثيرا من الجدل داخلها وحولها، وشهدت مراحل صعود هائلة واستثنائية وخاصة في المراحل الأولى من تاريخ تأسيسها وحتى حرب فلسطين عام 1948، حيث عرفت انتشارا هائلا في محافظات مصر المختلفة وعضوية هائلة داخل القرى والنجوع، وأيضا ضعفا سياسيا كبيرا وبصورة لا تتناسب مع حجم الجماعة وانتشارها حيث غابت عن البرلمان طوال الفترة شبه الليبرالية، ولم يكن لها نائب واحد قبل ثورة يوليو 1952.
وقد دخلت الجماعة في صدام قاس مع السلطة الناصرية، وعانى أعضاؤها من ويلات السجون والمعتقلات، كما فرضوا على أنفسهم سياجا من العزلة، والانسحاب من المشاركة في الحياة السياسية طوال عهد الرئيس السادات الذي أفرج عنهم في بداية حكمه وعاد واعتقلهم في نهايته.
1- الإخوان الأوائل: الدعوة قبل السياسة
تأسس تنظيم الإخوان المسلمين في عام 1928 على يد الشيخ حسن البنا في مدينة الإسماعيلية، واستمر منذ ذلك التاريخ وحتى الآن كواحد من أكبر التنظيمات السياسية في مصر والمنطقة العربية، ونجح في استخدام تكتيكات مختلفة تبعا لظروف كل عصر، تراوحت بين التقدم والكمون، والهجوم والدفاع، والحوار والمواجهة، وعكست قدرات تنظيمية خاصة، سمحت للجماعة أن تبقى في العصر الملكي والعصور الجمهورية.
وكثيرا ما أبدى البعض دهشته من الأسباب التي أدت إلى بقاء الإخوان المسلمين طوال تلك الفترة متماسكين ومحافظين على بنائهم التنظيمي، وأيضا من قدرة الإخوان المعاصرين على أن يتعايشوا معا رغم وجود هذا القدر الكبير من التباين الفكري والجيلي بينهم.
وقد حافظ الإخوان المسلمين على بنائهم التنظيمي لأسباب كثيرة أبرزها يرجع لطبيعة البناء الذي شيده حسن البنا في عام 1928، وبقي صامدا رغم اغتيال الشيخ المؤسس منذ أكثر من نصف قرن، إلا أن هذا الغياب لم يؤد إلى غياب مواز لفكره، فلم تقض الرصاصات التي أطلقت عليه في الثاني عشر من شهر فبراير عام 1949 على تراث الرجل العقيدي والتنظيمي والسياسي، ولم يرحل معه تنظيم الإخوان المسلمين الذي أنشأه، وترعرع ونما تحت قيادته.
2- جماعة وليست حزبا
حرص حسن البنا و"إخوانه المؤسسون" على اعتبار الجماعة جماعة دينية، وليست حزبا سياسيا بالمعني المتعارف عليه، إنما هي جماعة دعوية أو هيئة إسلامية. وظل هذا المفهوم مهيمنا على بناء الجماعة في مراحلها الأولى، ولكنه تراجع في المراحل الأخيرة، لصالح تصاعد العقل السياسي، الذي لم يلغ الثقافة والبنية الدعوية داخل الجماعة، وإنما تشارك معها في تشكيل صورة الجماعة في العصر الحالي.
وقد حرص المؤسس الراحل حسن البنا على أن يصنف جماعة الإخوان في إطار وصف عام من الصعب إمساكه، حين قال: .. أيها الإخوان أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبا سياسيا ولا هيئة موضوعية لأغراض محدودة المقصود، ولكنكم روح جديدة تسرى في قلب هذه الأمة فتحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داو يعلو مرددا دعوة الرسول، ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلى عنه الناس(1).
وقد أكد المرشد الثالث في تاريخ الجماعة الراحل عمر التلمساني طوال السبعينيات على نفس تلك "المعاني التأسيسية" السابقة التي طرحها حسن البنا. فقد أشار التلمسانى ردا على سؤال طرحته صحيفة كندية حول تفسير الإخوان لسماح الحكومة بنشر مجلة الدعوة "التي هي مجلة حزبكم، ومع ذلك ترفض منحكم الحق في تشكيل الحزب؟" فأجاب المرشد العام قائلا: تفسير حقيقة هذا الأمر أصلا تسأل عنه الحكومة ومجلة الدعوة بدأت في الصدور منذ أوائل الخمسينيات، أما أن الحكومة لا تريد إعادة جماعة الإخوان المسلمين إلى الوضع القانوني فكما أسلفت أن الإخوان المسلمين هيئة إسلامية وليست حزبا كباقي الأحزاب، نحن ندعو إلى الإسلام، للبناء والتصحيح لا للهدم والتجريح، وقد لا يفهم الكثيرون هذا الأسلوب النبيل ولكننا نحن الإخوان المسلمين لا نهتم برضاء الناس، واهتمامنا الأول والأخير هو إرضاء الله مهما كانت النتائج التي تترتب على هذا الإرضاء(2).
وكان حسن البنا قد رفض الحزبية ولم يتعاطف معها متأثرا بأوضاع الأحزاب وصراعاتها في الفترة التي سبقت ثورة يوليو 1952، واعتبر أن الإسلام لا يقر التعددية الحزبية حيث قال: "أعتقد أيها السادة أن الإسلام وهو دين الوحدة في كل شيء، وهو دين سلامة الصدور ونقاء القلوب والإخاء الصحيح، والتعاون الصادق بين بنى الإنسان جميعا، فضلا عن الأمة الواحدة والشعب الواحد لا يقر نظام الحزبية ولا يرضاه… ولن ينقذها إلا أن تنحل هذه الأحزاب كلها، وتتألف هيئة وطنية عاملة تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القرآن الكريم".(3)
3- جماعة متعددة التكوين والمستويات
إن بعضا مما نراه الآن من "تكتيكات" إخوانية، يمثل إلى حد كبير امتدادا لما شيده الراحل حسن البنا من رؤى عقائدية وتنظيمية مركبة، وتحديدا منذ المؤتمر الخامس للجماعة في عام 1937، حيث تعتمد على مجموعة متنوعة من الثنائيات التي تنطوي في بعض الأحيان على الموقف ونقيضه، أو على موقف غالب شديد الوضوح ومواقف فرعية شديدة الغموض يمكن استعادتها وتغليبها في بعض الأوقات، خاصة في أوقات الأزمة.
فقد كان للإخوان المؤسسين موقف غالب يؤكد على سلمية الدعوة والحركة ويرفض العنف، حيث شكل الفرع الأساسي في ثنائية الإخوان، إلا أن ذلك لم يحل دون وجود فرع آخر أقل طولا ووضوحا مال إلى العنف ومارسه في بعض الأحيان من خلال ما عرف بالتنظيم الخاص. ومن هنا لم يكن اختيار الإخوان المسلمين بناء تنظيم واسع ومتنوع أمرا عائدا للصدفة المحضة، أو الرغبة فقط في ضم أعداد ضخمة من الأعضاء والأنصار، ولكنه عكس رؤية إخوانية متكاملة في البناء التنظيمي والفهم السياسي.
وعلي عكس الصورة الواسعة ـ والمترهلة أحيانا في أعين البعض ـ التي بدا عليها تنظيم الإخوان المسلمين، إلا أنه في داخل جنبات هذه الصورة بدت هناك خيوط وقنوات محددة ومعدة بدقة لكي يقوم كل عضو بدوره التنظيمي على نحو محدد ودقيق، لا يعبر عنه بدقة المظهر الخارجي الواسع والمترهل في بعض الأحيان. وحرص الإخوان على تشييد تنظيمهم على أسس مركبة شديدة الدقة، ضمت مستويات متعددة، لكل منها برنامجها الخاص في التثقيف الديني والعقائدي، على نحو أدى إلى تمايز تنظيم الجماعة عن باقي التنظيمات السياسية والجماعات الدينية الأخرى. وكانت هناك ثلاثة أبعاد أساسية ميزت هذه التنظيم:
البعد الأول يتعلق بمستويات التنظيم، حيث حرص الإخوان على أن تتم عملية التجنيد على أكثر من مستوى، وهو ما ذكره حسن البنا بشكل واضح حين أشار في مذكرات الدعوة والداعية إلى ضرورة أن تعنى المكاتب والهيئات الرئيسية لدوائر الإخوان بتربية الأعضاء تربية نفسية صالحة تتفق مع مبادئهم. وتحقيقا لهذه الغاية يكون الانضمام لعضوية الإخوان على ثلاث درجات، هي:
1- الانضمام العام، وهو من حق كل مسلم توافق على قبوله إدارة الدائرة ويعلن استعداده للصلاح ويوقع استمارة التعارف، ويسمى "أخا مساعدا".
2- الانضمام الأخوي، وهو من حق كل مسلم توافق على قبوله إدارة الدائرة. وتكون واجباته ـ بالإضافة إلى الواجبات العامة السابقة- "حفظ العقيدة"، والتعهد بالطاعة، ويسمى العضو في هذه المرتبة "أخا منتسبا".
3- الانضمام العملي، وهو من حق كل مسلم توافق إدارة الدائرة على قبوله. وتكون واجبات الأخ فيه ـ فضلا عن الواجبات السابقة ـ إعطاء البيانات الكافية التي تطلب منه عن شخصه، ودراسة شرح عقيدة الإخوان، وحضور مجالس القرآن الأسبوعية ومجالس الدائرة، والالتزام بالتحدث باللغة العربية الفصحى بقدر المستطاع، والعمل على تثقيف نفسه في الشئون الاجتماعية العامة ـ وليس السياسية ـ والاجتهاد في حفظ 40 حديثا نبويا. ويسمي العضو في هذه الدرجة "أخا عاملا".
وهناك درجة رابعة، أصر الشيخ المؤسس ألا يضعها مع الدرجات السابقة وبصورة لا تخلو من دلالة وهي التي أسماها درجة "الانضمام الجهادى"، وهي ليست درجة عامة ولكنها من حق الأخ العامل الذي يثبت لمكتب الإرشاد محافظته على واجباته السابقة. أما واجبات "الأخ" في هذه المرتبة ـ فضلا عما سبق ـ فتتمثل في تحري السنة النبوية والصلاة في الليل،
التعليم وتدمير عقول الأقباط
بقلم : وليد عبد المسيح
8/10/2006
تعتبر مشكلة سيطرة العقيدة الإسلامية علي التعليم الحكومي في مصر من أكثر المشاكل التي لها مردود سلبي علي الأقباط وسبب التخوف من رد الفعل السلبي هو أن عملية صبغ التعليم المصري بالصبغة الإسلامية تتم منذ أن يخطو الطفل القبطي أولي مراحل تعليمة في المدارس الحكومية، مما ينعكس علية في المستقبل ويؤدي إلي إخراج أجيال جديدة من الأقباط المشبعون بالثقافة الإسلامية الخالصة مما يؤدي إلي حدوث العديد من المشكلات التي من الصعب تداركها في المستقبل، حيث تظهر سيطرة التأثير الإسلامي في التعليم المصري في ثلاث مراحل متتابعة و هي مرحلة التعليم القبل جامعي و المرحلة الجامعية و المرحلة ما بعد الجامعي.
و تعتبر المرحلة الأولي من أخطر المراحل نظرا لأنها تتعامل مع الطفل القبطي بمجرد دخوله إلي مرحلة التعليم الابتدائي و هي مرحلة (التلقي) كما يسميها علماء النفس حين يكون الطفل في مرحلة جمع المعلومات من البيئة المحيطة به و تحليلها و الخروج بمعطيات منها و بالطبع فأن المسئولين من التعليم في مصر يحاولون و بكل الطرق الممكنة استغلال هذه الفرصة لزرع مفاهيمهم الإسلامية في نفوس و عقول التلاميذ الأقباط , حيث تبدأ أولي مراحل (أسلمة) الطفل القبطي بقراءة القران يوميا في طابور الصباح و يجبر الطفل القبطي علي الاستماع إلي الآيات الإسلامية و بعد ذلك يتساءل في قراره نفسه لماذا لا يقرءون الكتاب المقدس؟ غير انه بعقلية الطفل يترك هذا السؤال بلا جواب.
و تزداد حيرة الطفل القبطي حين يبدأ في دراسة اللغة العربية وهي حافلة بما تحتويه من إشارات ظاهرة و مستترة إلي (أفضلية الإسلام) وتزداد حيرة الطفل القبطي أكثر ويظل يبحث عن إجابة السؤال, أين نحن من كل ذلك؟ ثم تبدأ مرحلة جديدة حين يبدأ في دراسة الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة وفي هذا السياق أعرض علي حضاراتكم بعض الأمثلة مما يدرسه أبناؤنا في اللغة العربية في الصف الثالث الابتدائي فمثلا: في أحد دروس اللغة العربية وردت هذه الفقرة : ما هو وطنك؟ الإجابة: مصر , ما هو دينك؟ الإجابة: الإسلام, ما هو أسم نبيك؟ الإجابة: محمد".
وهذا مثال مما يدرسه أبناؤنا في الصف السادس الابتدائي في كتاب اللغة العربية:
· في الدرس الذي يحمل عنوان (إتقان العمل) وتحت عنوان "معلومات و أنشطة إثرائية " يجب علي الطفل القبطي أن (أذهب إلي مكتبة المدرسة و أبحث عن آيات قرآنية وأحاديث تؤكد قيمة العمل).
· في الدرس الذي يحمل عنوان (العمل الصالح و تقدم المجتمع) وتحت عنوان "أهداف الدرس" يجب علي الطفل القبطي أن (تذوق حلاوة وجمال التعبير القرآني).
· في الدرس الذي يحمل عنوان (طاعة أولي الأمر وسلامة المجتمع) وتحت عنوان "أهداف الدرس" يجب علي الطفل القبطي أن (لا يطيع ولي أمره أن كان يخالف النبي) نبي الإسلام طبعا, مع ملاحظة أن الصورة المرفقة مع الدرس هي صورة طفلين و شيخ داخل المسجد !!!!
· في نفس الدرس السابق و تحت عنوان "ماذا نتعلم في هذا الدرس يجب علي الطفل القبطي أن يجيب (طاعة الله و طاعة رسوله وطاعة أولي الأمر).
· في نفس الدرس السابق و تحت عنوان "معلومات و أنشطة إثرائية " ينبغي علي الطفل القبطي أن يفهم خطبة الرسول التي تقول (تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا) وبالتالي ينبغي علي الطفل القبطي أن يؤمن أن الهداية وعدم الضلال تتلخص في ما تركه الرسول وهو القران والأحاديث.
و نشرت جريدة وطني قصة طريفة في هذا الشأن حين ورد في أحد دروس اللغة العربية للمرحلة الابتدائية درس عن (النشاط و الحيوية) وذكر في هذا الكتاب ( ماذا تفعل عندما تستيقظ؟) والإجابة التي يعلمونها للطفل ( أقرأ القرآن الكريم وأصلي وأغتسل وأرتدي ملابسي), وحينما أجاب أحد الطلبة الأقباط ( أقرأ الكتاب المقدس، نهره المدرس وقال له ( إجابة غلط دي خارج المقرر), بالطبع لابد أن تكون خارج مقرر الأسلمة المفروض علي الطالب القبطي حتى يشعر بدونيته ويكره عقيدته فهذا المقرر لم يوضع عن سهو أو خطا وإنما وضع عن قصد لتشكيل عقول التلاميذ الأقباط ودفعها نحو الإسلام.
و تزداد حيرة الطالب القبطي كثيرا حين لا يجد مكان مخصص لتلقي حصة التربية الدينية المسيحية في نفس الوقت الذي يوجد فيه مسجد أو زاوية في كل مدرسة ابتدائية أو إعدادية أو ثانوية بالرغم من ظاهرة تزايد أعداد الطلاب إلي الحد الذي أصبحت فيه الفصول تبني علي الملاعب الرياضية لاستيعاب الأعداد الهائلة من الطلبة ولكن (المسجد) له الأولوية علي التعليم, وقد صدر قانون حكومي بوجود "المسجد أو المصلي" في جميع مدارس الجمهورية حتى ولو كانت مدرسة خاصة تابعة لجمعية قبطية وأصبح وجود المسجد أمرا ضروريا وعاديا بينما لا يسمح للتلاميذ الأقباط بأداء صلواتهم وطقوسهم الدينية داخل هذه المدارس التي بنيت بأموال الأقباط و المسلمين.
و من الظواهر الأخرى الكثيرة التي توحي بمبدأ ( أفضلية المسلم) في مرحلة التعليم القبل جامعي هي:
أولا: أستخدم التاريخ الهجري في المدارس بينما غير مسموح على الإطلاق باستعمال التاريخ القبطي
ثانيا: عقد مسابقات "حفظ القران الكريم" والتي بالطبع لا يسمح للطلبة الأقباط بالاشتراك فيها وتكريم فائزيها بواسطة وكلاء وزارة التربية و التعليم في كل محافظة حيث أن قانون التعليم المصري رقم 139 لسنة 1981المادة رقم 6 بند رقم 2 ينص علي ( تنظم وزارة التربية والتعليم مسابقات دورية لحفظ القرآن الكريم وتمنح المتفوقين منهم مكافآت وحوافز) وطبعا لا توجد أي مسابقات مماثلة لحفظة الكتاب المقدس "المزامير" و التي يتنافس الأطفال الأقباط لحفظها في الكنائس
ثالثا: إغراق مكتبات المدارس بالكتب الدينية الإسلامية وعدم السماح بوجود أي كتب مسيحية بدعوى مكافحة التبشير.
رابعا: عدم وجود مدرس تربية دينية مسيحية متخصص و غالبا يتم إعطاء تلك المهمة لأي مدرس مسيحي في المدرسة مهما كان تخصصه, علي عكس مدرس التربية الدينية الإسلامية الذي درس القران و السنة بحكم دراسته الجامعية
وهكذا, ينهي الطالب القبطي مرحلة تعليمة القبل جامعية بعد أن تم زرع مفاهيم كثيرة غير صحيحة في عقلة ليس أولها (أن الدين عند الله الإسلام) وليس أخرها ( كنتم خير أمة أخرجت للناس, أمة الإسلام) بالإضافة إلي شعوره العميق بأن مصر ليست وطنه و إنما هي وطن للمسلمين فقط.
ونأتي الآن إلي مرحلة التعليم الجامعي, وينقسم التعليم الجامعي في مصر إلي نوعين، التعليم الحكومي والتعليم الأزهري
في التعليم الحكومي توجد العديد من السلبيات ومنها عملية زرع مفاهيم طائفية في نفوس الشباب المسلم في المناهج التعليمية المختلفة تؤدي به إلي كراهية أخيه القبطي بل و أحيانا التعدي
إلغاء تراخيص السيارات موديلات 1980 قرار حكومى صائب 100%، لعل الناس تفيق وتتحرك، تدافع عن نفسها بالأصالة بدلا من الإنابة. هذا النظام بحكومته الفاشلة لن يقدم جديدا ولا خيرا للوطن ومواطنيه، ولن يترك الشعب حتى يسلمه للأمراض والأعداء. أتمنى أن نتنبه لخطورة ما يصنعه نظام مبارك بالشعب. ومن الأسلم والمفيد التحرك عاجلا والدفاع عن حقوقنا قبل فوات الآوان. ونتذكر من لم يضح بشيء لن يحصل على شيء، إما نعيش نحن الشعب وإما يعيشون هم الملوك الحكام. الوطن لا يمكن أن يسع الضحية والجلاد. مبارك وأنجاله ونظامه لا يستحقون إلا السحق الذي طالب به القذاالمزيد

مولوي للجزيرة نت: نزع سلاح حزب الله يكون بالحوار فقط (الجزيرة نت)
نريد أن نسألك بداية عن الوضع اللبناني الداخلي بعد العدوان الإسرائيلي ورؤيتكم في الجماعة الإسلامية للعدوان ولما انتهت إليه الحرب؟
هو طرح فعلا وهن
كنت في مدينة نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر. في الأسابيع التي تلت الحدث، نشرت الصحف تقارير عن القرآن وكيف أنه أصبح أكثر الكتب مبيعا في مكتبات الولايات المتحدة الأمريكية.
وللدهشة، بدا الأمريكيون كما لو انهم يفكرون في أن مثل هذه القراءة للقرآن قد تعطيهم قرائن على دوافع هؤلاء الذين نفذوا تلك الهجمات الانتحارية على مركز التجارة العالمي.
مؤخرا، تعجبت متسائلا إذا ما كان أهل الفلوجة قد تكفلوا بقراءة التوراة ليفهموا دوافع الأمريكيين في قصف مدينتهم بالقنابل. أشك في ذلك.
لماذا الاختلاف؟ اقترح أن ننظر لطبيعة الحوار العام في امريكا كمكون رئيسي في تشكيل الرأي العام.
المجادلات العامة بعد أحداث 9/11 في الولايات المتحدة أثارها اثنان من مثقفي عصبة اللبلاب (Ivy League) – صمويل هنتنتون من هارفارد وبرنارد لويس من برنستون. من وجهة نظر هنتنتون، الحرب الباردة كانت حربا أهلية داخل الغرب. فهو يقول أن الحرب الحقيقية لم تأت بعد. على أن الحرب الحقيقية سوف تكون حرب حضارات، في قلبها الحرب مع الإسلام. من زاوية النظر هذه، كل المسلمين أشرار.
برنارد لويس، على العكس، يطرح ادعاءا أكثر تفصيلا. هو يقول أن هناك مسلمين علمانيين أخيار ومسلمين أصوليين أشرار، وأن الغرب في حاجة للتمييز بينهم. إنه يميز وجهة نظر علمانية مع الحضارة الغربية بشكل كامل لدرجة أن، بالنسبة له، المسلم العلماني مسلم من طبعة غربية. كمعبود للمحافظين الجدد، لويس كان مصدر الهام رئيسي وراء حرب العراق.
يساهم لويس وهنتنتن، دعك من اختلافاتهم جانبا، في فرضيتين مشتركتين. الأولى هي أن العالم مقسم إلى اثنين – عالم معاصر وعالم ما قبل المعاصرة. الشعوب المعاصرة تصنع ثقافتها الخاصة؛ ثقافتهم هي عمل مبدع وتتغير تاريخيا. على العكس، انهم يدعون أن الشعوب في مرحلة ما قبل المعاصرة يمتلكون ثقافة غير متغيرة ولا تاريخية، ثقافة يحملونها منذ زمن طويل معهم؛ أنهم يتزينون بثقافتهم كنوع من أنواع الشارات المميزة (badge)، وأحيانا يعانون منها كحالة انتزاع جماعي. الفرضية الثانية هي أنك تستطيع قراءة الأدبيات السياسية للشعب من خلال ثقافتهم. أنا اسمي هاتين الفرضيتين حوار الحضارة.
آثار كارثة العراق أدخلت هذه النظرية في أزمة. فقد أصبح واضحا بشكل متزايد أن وضع بعض المسلمين في خانة الطيبين والبعض الآخر في خانة الأشرار هو تحليل لا يملك إلا القليل في تحديد اتجاه معرفتهم بالإسلام، وهو كل شيء في تحديد اتجاه معرفتهم بأمريكا. وحتى نبسط الامور ببساطة، المسلم الطيب هو عنوان هؤلاء المسلمين الذين يعتبرون موالون لأمريكا والمسلمون الأشرار هم هؤلاء الذين في محل شك أنهم مناهضون لأمريكا. حوار الحضارة ليس خطأ فقط، إنه مخادع لنفسه. كم هو مريح أن ترى العنف السياسي كأمر خاطئ في ثقافة أحد الأطراف أكثر من كونه مؤشرا على أن بعض الأمور تسير على النحو الخاطئ في العلاقات بين الطرفين.
الإسلام السياسي المعاصر تطور كاستجابة للاستعمار. فرض الاستعمار تحدي مزدوج، تحدي الهيمنة الأجنبية وتحدي الحاجة إلى إصلاح داخلي لمخاطبة نقاط الضعف التي كشفها العدوان الخارجي.
الإسلام السياسي في المراحل المبكرة اشتبك مع مثل هذه المسائل في محاولة لعصرنة وإصلاح المجتمعات الإسلامية. ثم جاء المفكر الباكستاني أبو الأعلى المودودي، الذي وضع العنف السياسي في مركز العمل السياسي، والمفكر المصري سيد قطب، الذي كان منطقه أن من الضروري التمييز بين الأصدقاء والأعداء، لأنه مع الأصدقاء أنت تستخدم الحجة والإقناع، ولكن مع العدو أنت تستخدم القوة.
الميل الإرهابي في الإسلام السياسي ليس موروثا من مرحلة ما قبل المعاصرة ولكنه تطور معاصر جدا.
الإسلام السياسي الراديكالي ليس تطورا نابعا من علماء الدين، ولا حتى من الملالي والأئمة. إنه أساسا عمل المثقفين السياسيين اللا دينيين. المودودي كان صحفيا وقطب كان ناقدا ومنظرا أدبيا. تطور الإسلام السياسي من خلال مجموعة من المناظرات، ولكنها لا يمكن أن تفهم على أنها تطور في خط مستقيم من داخل الإسلام السياسي.










